الشهيد الأول

361

ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة

وعن محمد بن عذافر ، قال أبو عبد الله عليه السلام : ( صلاة التطوع بمنزلة الهدية متى ما اتي بها قبلت ، فقدم منها ما شئت ، وأخر منها ما شئت ) ( 1 ) . قال الشيخ : هذه رخصة لمن علم أنه إن لم يقدمها اشتغل عنها أداء وقضاء ، فأما مع عدم العذر فلا يجوز تقديمها ( 2 ) لرواية محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام في الرجل يشتغل عن الزوال أيتعجل من أول النهار ؟ فقال : ( نعم ، إذا علم أنه يشتغل ، فيتعجلها في صدر النهار كلها ) ( 3 ) . وعن إسماعيل بن جابر ، قلت لأبي عبد الله عليه السلام : اني أشتغل . قال : ( فاصنع كما نصنع ، صل ست ركعات إذا كانت الشمس في مثل موضعها صلاة العصر يعني ارتفاع الضحى الأكبر واعتد بها من الزوال ) ( 4 ) . واعتمد الشيخ في المنع من التقديم على أخبار التوقيت ، وعلى ما رواه ابن أذينة عن عدة انهم سمعوا أبا جعفر عليه السلام قال : ( كان علي عليه السلام لا يصلي من النهار حتى تزول الشمس ، ولا من الليل بعدما يصلي العشاء حتى ينتصف الليل ) ( 5 ) ، ومثله رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السلام ( 6 ) . قلت : قد اعترف الشيخ بجواز تقديمها عند الضرورة ، ولو قيل بجوازه مطلقا كما دلت عليه الأخبار غاية ما في الباب انه مرجوح كان وجها ، وحديث الاشتغال لا ينافيه ، لإمكان إدراك ثواب فعلها في الوقت مع العذر لا مع عدمه .

--> ( 1 ) التهذيب 2 : 267 ح 1066 ، الاستبصار 1 : 278 ح 1010 . ( 2 ) راجع الهامش السابق . ( 3 ) الكافي 3 : 450 ح 1 ، التهذيب 2 : 268 ح 1067 ، الاستبصار 1 : 278 ح 1011 . ( 4 ) التهذيب 2 : 267 ح 1062 ، الاستبصار 1 : 277 ح 1006 . ( 5 ) الكافي 3 : 289 ح 7 ، التهذيب 2 : 266 ح 1060 ، الاستبصار 1 : 277 ح 1004 . ( 6 ) التهذيب 2 : 266 ح 1061 ، الاستبصار 1 : 277 ح 1005 .